February 6, 2010 - السبت 22 صفر 1431الموهبة والثروة
أهلاً بك في مدونة مسارات مهنية، إذا كانت هذه هي زيارتك الأولى فإني أنصحك بالإشتراك في خدمة الخلاصات. حتى يصلك الجديد أولاً بأول!
هذه التدوينة بقلم الكاتب العربي الحر ماجد الحمدان، يعمل ماجد على تأسيس مشروع فكري نهضوي، وهو طالب دراسات عليا في قسم علم الاجتماع، بجامعة الملك عبد العزيز. مؤلف كتاب السيادة الاستثمارية، ينشر مقالاته حاليا في مدونة ماجد الحمدان، بشعار : العلم ، الثروة، القوة.
لهذا الكاتب أيضا مدونتان مميزتان: مدونة الثمرات ومدونة سيادة
نحن لا نتحدث كثيرا عن المال ولكننا مستعبدون دون عقيدة ونتجه في كل يوم إلى تلك القبلة. حذرت الأديان من استعباد المال للبشر، ولكن القرآن المجيد كان كتابا يشجع على التجارة، رغم الإشارات التي اعتقد البعض أنها دعوة إلى الفقر. وقد أخبرنا الله عن طريقته في إعادة سلطة اليهود إلى هذه الأرض، لأنهم قوم أحبوا العقل الذي يجلب المال. ولولا هذه الخلطة المدهشة المستبدة؛ لما كان هناك استمرار لهذه الجبروت الغربي، خلطة العلم والاقتصاد.
إذا لنبتعد عن القيم الطوباوية ولنفكر في الواقع، ذلك كان حديثي في كتاب السيادة الاستثمارية، ولنتساءل هنا في مسارات مهنية وبدعوة الصديق الفنان معمر عامر بتساؤل محدد وهو:
كيف تحول موهبتك إلى مصدر دخل؟
كثيرا ما تأتيني رسائل بريدية من شباب ثاقب البصيرة ولكنهم في مرحلة تساؤلات عاصفة، لذلك أوجه لهم المقال كحوار مباشر.
احذر أولا مما تحبه، فقد يكون سببا لفشلك المهني والتجاري، كما أنك قادر على أن تحب ما يمكن أن يساهم في تحقيق أحلامك.
أنت -مثلا- تحب علم النفس، وقررت الحصول على شهادة دكتوراة، أفضل وظيفة لك إذا؛ هي ممارسة الطب النفسي أو الاستشارات النفسية، أو التدريب، وهو دور شبيه لما يقوم به علماء الاجتماع، فهل هذا هو حقيقة ما تريد أم أنك تريد دراسة علم النفس لأسباب شخصية ثم العمل في مهنة أخرى. كل ذلك بعيدا عن مجال الكتابة الذي لا يحقق مصادر دخل كافية في العالم العربي، ولكنه يخدم الثقافة العربية.
لا تدخل إلى قسم الإدارة لمجرد الدراسة العامة معتقدا بأن الشركات سوف تتهافت عليك، ليكن لديك هدف محدد، تخصص في التسويق وقم بالقراءة في خارج المناهج وتعلم التسويق من على أرض الواقع، وكن مسوقا مبدعا وسوف تجد الفرصة.. فالعالم يفسح الطريق لمن يعرف أين يذهب.
أو تخصص في المحاسبة كونك تحب الأرقام، وذلك للعمل في الأقسام المالية، ولكن لا تتخيل أن دراسة التجارة هي سبب في الثراء فمعظم تجار العالم لم يدرسوا أي شيء عن المحاسبة والاقتصاد، إنما نجحوا بامتلاكهم لذكائهم المالي. وهذا النوع من الذكاء يمكنه أن يدفعك إلى إنشاء مشروع تجاري مستقل.
في كل الأحوال لا تستطيع ضمان العمل في نفس مجال الدراسة، فالواقع قد يكون مختلفا، ولكن هناك حلول متعددة لهذه المشكلة، إذ يمكنك استثمار موهبتك كمصدر دخل ثانوي.
إذا كنت تحب التصميم والتقنية يمكنك إنشاء موقع تعرض عليه الإعلانات، وتبيع التصاميم وإعداد العلامات التجارية وغير ذلك وهو أمر شائع في الشبكة العربية. لنتخيل أنك شاهدت مدونة ناجحة ففكرت بابتكار طريقة جديدة لبيع التصاميم أو أنك قررت إنشاء موقع ذو فكرة جديدة هي تطوير لكتاب الوجوه كما فعل مؤسسوا المغرد. شخصيا ابتكرت فكرة مطورة لويكيبديا أعمل عليها الآن بالتعاون مع أحد النوابغ في عالم التصميم قد يقدر لها النجاح بمشيئة الله، فالأفكار لا تأتي من فراغ إنما من تراكم.
وكل ذلك يمكن أن يكون مصدر دخل ثانوي مع وظيفة في أي مجال آخر، إلى حين تحقيق النجاحات الكبرى. الناجحون لم ينظروا للحياة بلونها الوردي بل شاهدوا كافة الألوان وكان الأسود هو اللون الذي دفعهم قدما إلى الأمام.
إذا كنت تحب الرسم أو التصوير، فستجد من حولك محبطين كأنهم ذرات الرمل، ينشدون لك معزوفاتهم المثبطة، غير أنك على كل حال لا تعيش في أمريكا كي تجد فرصا سريعة تجعلك واحدا من أثرى أثرياء الفن التشكيلي أو التصوير الفني، ولكنك تستطيع أن تكون مثل الصديق معمر عامر، أي رساما للكرتون وأن تبيع كتبك لدور النشر، وتستطيع أن تكون مثل الرسامة ندى محمد وأن تفتح متجرا وعلى مدونة مجانية لبيع أقمصة مرسومة، ويمكنك أيضا أن تجعلها مهنة أخرى رئيسة أو ثانوية، ويمكنك أن تصبح رسام كارتون في أفضل الشركات العربية، أو حتى رسام كاريكتور في أفضل الصحف العربية، أو حتى مصورا ضوئيا تبيع صورك : أذكر مصورا سعوديا شاهد اهتمام بعض الشباب بالسيارات فأبدع في مهنة التصوير الاحترافي للسيارات، فكانت تلك مدخله إلى الشهرة في عالم التصوير ومن ثم بتنويع مصادر الدخل في نفس الموهبة.
في كل الأحوال ليكن المبدأ الذي تؤمن به هو : هناك حل لكل مشكلة.. حتى لو لم يكن ذلك صحيحا، غير أنه مبدأ يسمو على المبدأ المضاد والقائل بأنه لا وجود حل لأي مشكلة!
وعليك أن تتذكر بأن الشهادة أهم من المعرفة الشخصية التي تفيدك وحدك، فعشرة آلاف كتاب تقرأه لا يعادل في ميزان التوظيف المهني قدر شهادة -ربما- نسيت منها أسماء الكتب المقررة.
لقد عرضت عليك العديد من الأفكار بطريقة العصف الذهني، فأنت من يفكر وأنت من يقرر، بعد الربط مع أهدافك الشخصية.
الخلاصة هي هدف واحد:
يجب أن يكون لكل منا هدف واحد محدد ومعروف من هذه الحياة، فبهذا الهدف نستطيع استكشاف العالم. الحياة كفاح، ولا يوجد هدف يتحقق بسهولة، حتى لو أردت نشر كتاب فسوف تعاني كثيرا من مشاكل النشر في العالم العربي، لو أردت أن تكون رساما فلن تصل بسهولة وسوف تضطر للقيام بأمور كثيرة لا تحبها كي تصل إلى ما تحب. ولو أردت أن تكون كاتبا فلن يعرفك القراء بسهولة، والمحظوظون في عالم النجاح ليسوا المقياس الأساسي، كما أن أي نجاح بطيء هو بمثابة تجذر الشجرة الباسقة في باطن هذه الحديقة الكونية.
لا توجد مشكلة لا يحلها الوقت أو الكفاح.
مواضيع أخرى
7 تعليقات على “الموهبة والثروة”
شارك بتعليقك
شكرًا لك على إهتمامك بمشاركتنا رأيك حول الموضوع. فضلا طالع إتفاقية الإستخدام.



هذه التدوينة بقلم الكاتب العربي الحر ماجد الحمدان، يعمل ماجد على تأسيس مشروع فكري نهضوي، وهو طالب دراسات عليا في قسم علم الاجتماع، بجامعة الملك عبد العزيز. مؤلف
مقالة أكثر من رائعة .. استأذنكما أخى معمر وأخى ماجد أنى آخذ منها نسخة لمدونتى، سأضعها تحت بند تنمية الذات ، فالمقالة تحفيزية أكثر من رائعة ..
أنا منتظر ردكما، لن أضع المقالة فى مدونتى حتى توافقا ..
جزاكما الله خيراُ ..
السلام عليكم
بداية أهنئك أخي معمر على نشر هذه التدوينة الرائعة….و هذا ليس غريبا منك…فمدونتك موطن لكل إبداع…….
…..أشاطرك الرأي أخي ماجد…فالنجاح البطيء هو الأكثر إثارة …و الأحلى طعما….كما أنه يكسب صاحبه القدرة على المحافظة عليه….فهو صاحب خبرة طويلة تساعده على البقاء في القمة…….بيد أن النجاح المفاجئ قد يفقد صاحبه التوازن فيسقط سقوطا حرا…كما أن الثراء الذي ينتقل عبر الأجيال من الجد إلى الأب…..لا يصح أن يسمى أصاحبه بالناجحين….لأنهم لم يبذلوا أي جهد في تحصيله…..فقيمة النجاح في الكفاح و التضحيات التي بذلت في سبيله….
بارك الله فيكما….أخواي معمر و ماجد
عزيزي عمرو النواوي .. تحياتي لك، وعني فأنا موافق على نشر المقال وهو أكثر ما يسعدني أن أرى الأفكار التي أدعو إليها تؤثر في عموم الناس.. خاصة أنني شاهدت مدونتك المميزة وأتمنى لك التوفيق.. ودمت طيبا أخي العزيز.
عزيزي يوسف : أثرت نقطة بغاية الأهمية يعاني منها الكثير من الشباب باعتقاد أن كل شيء يجب أن يأتي بسرعة أو من الأفضل أن لا يأتي.. دمت بخير وأنا من متابعي مدونتك الأكثر من رائعة.. وفقك الله.
والشكر موصول لصديقي معمر الذي ساهم بتعريفي ببعض الأخوان المدونين في هذه المدونة العظيمة.
السلام عليكم
اخي ماجد الحمدان احييك على هذه المقاله الرائعة التى اضفت الى تفكيرى جزء مفقود كنت ابحث عنه ، تقبل مروري انتظر منك زيارة الى مدونتى فهي اول خطوة لى في عالم الكتابة
شكرا على مرورك الكريم أخي محمد، وقد زرت مدونتك وهي بداية موفقة، وقلم جديد يضيف لرصيد الثقافة التدوينية العربية توازنه الذي يعوزه، أتمنى لك من الله التألق والإبداع في نشر بذور الخير في كل مكان.
ما شاء الله فعلا تدوينة مؤثرة و محفزة و مليئة بالأفكار التي من شأنها أن تشجع على تحقيق الأهداف و تنمية المواهب ..
في الحقيقة كنت اتابع الاخ ماجد الحمدان في مدونة الثمرات الاكثر من مميزة ساعود لأقطف من ثمراها و استزيد ..
شكرا لك اخي الكريم
أهلا بك سيدتي.. مدونتك جميلة، وبداية موفقة.. وأهلا بك في الثمرات.